البغدادي

371

خزانة الأدب

كتاب الفاخر للمفضل بن سلمة قال : داحس : فرس قيس بن زهير العبسي والغبراء : فرس حذيفة بن بدرٍ وكان من حديثهما أن رجلاً من بني عبس يقال له : قرواش بن هني ماري حمل بن بدرٍ أخا حذيفة في داحس والغبراء فقال حمل : الغبراء أجود . وقال قرواش : داحسٌ أجود . فتراهنا عليهما عشرةً في عشرة . فأتى قرواشٌ إلى قيس بن زهير فأخبره فقال له قيس : راهن من أحببت وجنبني بني بدر فإنهم يظلمون لقدرتهم على الناس في أنفسهم وأنا نكدٌ أباءٌ فقال قرواش : فإني قد أوجبت الرهان . فقال قيس : ويلك ما أردت إلى أشأم أهل بيت والله لتنفلن علينا شراً . ثم إن قيساً أتى حمل بن بدر فقال : إني أتيتك لأواضعك الرهان عن صاحبي . قال حمل : لا أواضعك أو تجيء بالعشر فإن أخذتها أخذت سبقي وإن تركتها تركت حقاً قد عرفته لي وعرفته لنفسي . فأحفظ قيساً فقال : هي عشرون . قال حملٌ : ثلاثون . فتزايدا حتى بلغ به قيس مائة وجعل الغاية مائة غلوة والغلوة بفتح المعجمة : مقدار رمية سهم . فضمروهما أربعين يوماً ثم استقبل الذي ذرع الغاية من ذات الإصاد وهي ردهة في ) ديار عبس وسط هضب القليب قال الأصمعي : هضب القليب بنجد جبالٌ صغار والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإصاد وهو اسم من أسمائها . والردهة : نقيرة في حجر يجتمع فيها الماء فانتهى الذرع إلى مكان ليس له اسم . فقادوا الفرسين إلى الغاية وقد ولم يكن ثم قصبةٌ . ووضع حملٌ حيساً في دلاء وجعله في شعب من شعاب هضب القليب على طريق الفرسين وكمن معه فتياناً وأمرهم إن جاء داحسٌ سابقاً